تشارف الفترة الاكثر برودة في شتاء الامة العربية والتي يسميها الفلاحون بالاربعينية على الانتهاء ، وهي التي تمتد من 20 كانون اول حتى نهاية كانون ثاني ، وهي في هذا العام لم تكن باردة على الاطلاق .
لا أحد يستطيع انكار مخاضات الامة الساعية منذ عقود وقرون ان تنهض بنفسها نحو الحرية الحقيقية من براثن الجوع والبرد والفقر والمرض مجبولة كلها في خلطة عجيبة من الذل والهوان والصغار ، و وصل بالبعض الاعتداء عليها جملة ومفرقا ، ويقتص من ارضها ويهيمن على ثرواتها ويستعبد انسانها ويدنس مقدساتها ويمسح تاريخها ويبدد امالها في مستقبل حتى لو كان بعيدا .
شمس هذه الامة تستطع هذه الايام من جديد على كافة ارجائها ، متزامنة مع أشد الفترات برودة وصقيعا ، وتأتي من تونس الخضراء فلبنان الكبير رغم صغر مساحته ، فمصرالعظيمة التي يبدو انها تريد استعادة دورها كأم للدنيا ، واليمن السعيد ، والذي أصبح من اكثر دول العالم تعاسة وبؤسا ،
الجزائر الاردن السودان ، ونميل للاعتقاد انه مع مرور هذا العام تكون شعوب هذه الامة قد نفضت الكثير مما تراكم علي كاهلها من غبارالسنين وهوانها على يد وكلاء الاستعمار قديمه وحديثه ، بحيث لن يستطيع طاغية مهما اوتي من قوة بطشية ، محلية واجنبية ، فإنه لن يستطيع خداع شعوب العالم لا ولا حتى حكوماته التي تتغنى بالديمقراطية والتحضر .
هل أحد راقب كيف تعاطت امريكا مع بن علي "زين العرب" قبل الخلع وبعده ، وهل لا حظنا كيف يرفض الشعب التونسي البدائل المطروحة رغم مرور اسبوعين على فراره .
وهل رأينا كيف انقلب الحكم في لبنان بدون قطرة دم واحدة ومن خلال مؤسسات الدولة دون ان تتمكن الدول العاتية من ادانة ما حصل .
لا أبالغ إذا قلت لكم ان اشعة الشمس العربية القادمة الينا من مواقع الفقر والبؤس العربي قد وصلت الي ، انا احد اللاجئين الفلسطينيين ، كان ذلك بفضل ما تم الكشف عنه من محاضر لقاءات مع اسرائيل ، وبعيدا عن اي مناكفات بين السلطة والجزيرة ، بين فتح الحاكمة في الضفة وحماس الحاكمة في غزة ، فإن النشر يجب ان يقوي من شكيمتنا ، ويدفعنا الى مراجعة اوراقنا ومواقفنا وحتى محاضر لقاءاتنا مع العدو ، فإنني اكثر اطمئنانا إزاء حق عودتنا ، على الاقل من باب انه لن يكون هناك مساوم واحد على هذا الحق ، رغم ما نشر من عودة بضعة الاف سنويا ، وبرغم رد ليفني الليبرالية من ان العدد المسموح بعودته هو صفر .
لم أكن مستعجلا على عودتي الى وطني ، لا ولا أبي كان كذلك . جدي كان مستعجلا ، لم يكن يقرأ ولا يكتب ، وكان دائم الصلاة والدعاء ، للدرجة التي كان يذهب كل يوم جمعة الى سلوان لكي يتوضأ من مياه قناة فيها تدعى عين سلوان مشيا على الاقدام ومات بعد اقل من 15 سنة على لجوئه دون ان يعود الى شجرة جميزته . بموته لم يمت حقنا في العودة .
السبت، 29 يناير 2011
الاثنين، 24 يناير 2011
"حين يأكل قط ما يشبع عائلة في عدن"
ليس اسوأ من مسؤول عربي يخرج علينا ليبدي قلقه إزاء الوضع المتفجر في قطر عربي آخر متجاهلا ما يمر به قطره ، فيظهر بمظهر المصلح الحريص على القطر الآخر عملا بالحديث الشريف "اذا اشتكى منه عضو ، تداعى له باقي الجسد بالسهر والحمى" وبمظهر القوي المكين السليم إزاء اوضاع شعبه ووطنه من انه بدون ادنى شائبة .
فترى المصري يبدي قلقه على الوضع اللبناني ، واللبناني يقلق على اليمني واليمني على الفلسطيني والفلسطيني على السوداني والسوداني على الجزائري والجزائري على الصومالي والصومالي على العراقي والعراقي على الليبي والليبي على السعودي والسعودي على القطري والقطري على التونسي ... الخ ، وربما تجد نظاما يمتد قلقه ليطول أكثر من قطر في الوقت ذاته ، متصورا انه أب الجميع بحكم سنه او ماله او كبرعدد سكانه او وسع مساحته ، في حين ان المياه تتسرب من تحت أقدامه ، تماما كما تسربت من تحت اقدام بن علي .
المتطلع للوطن العربي من محيطه الى خليجه ، يراه مرجلا يغلي ، يصهر كل ما يطوله فوه ، وتكاد مواده المنصهرة تفيض الى ما حوله فتحرق الاخضر واليابس ، وتكاد رائحته الخانقة تقتل البشر والشجر .
فالديمقراطية شبه معدومة في هذا الوطن ، وحين يكون هناك جانبا محدودا منها يتمثل في اجراءات شكلية موسمية كإجراء انتخابات ، اما يكون جوهرها طائفيا ، او مزورة ، او محدودة لا تمس هرم القطر . وما بين كل دورة ودورة لا تحقق الجماهير هدفا واحدا من هذه الانتخابات ، ولهذا اصبحت تعزف عنها ، وفي بقية ايام السنوات ما بين الانتخابات ، يقمع المواطن العربي قمعا مشينا ، بل ويمنع من حرية التعبير عن رأيه ومعتقده ، وتتدخل أجهزة الامن في خصوصياته بما في ذلك لباسه( حجاب المرأة وبنطلونها) وقصة شعره ، ولا يسمح له بالتظاهر والاعتصام والاحتجاج ، ولا حتى الهتاف لفريقه حين يفوز في كرة القدم ، فماذا تراه يفعل بعد ذلك . يكظم غيظه ، وينطوي على نفسه ، من الدار للشغل ومن الشغل للدار ، وكما يقول البعض " من الفرشة للورشة" ، ولكن ماذا يفعل اذا لم تكن هذه الورشة سوى مستوطنة ، كما يحصل مع العمال الفلسطينيين ، او عملا اسودا ، لا يتناسب مع ما حصله المواطن من تحصيل علمي ، فماذا اذا لم تتوفر تلك الورشة من أصله ، فيقول في ذاتيته : رضينا بالذل ولكن الذل لم يرض بنا .
فماذا بعدها اذا ارتفعت اسعار المواد الاساسية دفعة واحدة ، وماذا اذا رأى مسؤوليه يغرقون في الفساد و ينفقون ببذخ لا يوصف ، وكما قال الشاعر "يأكل قط ما يشبع عائلة في عدن" . حينها سيخرج المسؤول هذه المرة ليبدي قلقه عليهم ، فيقول لهم كما قال زين العابدين بن علي : فهمتكم . لكن حينها كانت قد احترقت تونس .
فترى المصري يبدي قلقه على الوضع اللبناني ، واللبناني يقلق على اليمني واليمني على الفلسطيني والفلسطيني على السوداني والسوداني على الجزائري والجزائري على الصومالي والصومالي على العراقي والعراقي على الليبي والليبي على السعودي والسعودي على القطري والقطري على التونسي ... الخ ، وربما تجد نظاما يمتد قلقه ليطول أكثر من قطر في الوقت ذاته ، متصورا انه أب الجميع بحكم سنه او ماله او كبرعدد سكانه او وسع مساحته ، في حين ان المياه تتسرب من تحت أقدامه ، تماما كما تسربت من تحت اقدام بن علي .
المتطلع للوطن العربي من محيطه الى خليجه ، يراه مرجلا يغلي ، يصهر كل ما يطوله فوه ، وتكاد مواده المنصهرة تفيض الى ما حوله فتحرق الاخضر واليابس ، وتكاد رائحته الخانقة تقتل البشر والشجر .
فالديمقراطية شبه معدومة في هذا الوطن ، وحين يكون هناك جانبا محدودا منها يتمثل في اجراءات شكلية موسمية كإجراء انتخابات ، اما يكون جوهرها طائفيا ، او مزورة ، او محدودة لا تمس هرم القطر . وما بين كل دورة ودورة لا تحقق الجماهير هدفا واحدا من هذه الانتخابات ، ولهذا اصبحت تعزف عنها ، وفي بقية ايام السنوات ما بين الانتخابات ، يقمع المواطن العربي قمعا مشينا ، بل ويمنع من حرية التعبير عن رأيه ومعتقده ، وتتدخل أجهزة الامن في خصوصياته بما في ذلك لباسه( حجاب المرأة وبنطلونها) وقصة شعره ، ولا يسمح له بالتظاهر والاعتصام والاحتجاج ، ولا حتى الهتاف لفريقه حين يفوز في كرة القدم ، فماذا تراه يفعل بعد ذلك . يكظم غيظه ، وينطوي على نفسه ، من الدار للشغل ومن الشغل للدار ، وكما يقول البعض " من الفرشة للورشة" ، ولكن ماذا يفعل اذا لم تكن هذه الورشة سوى مستوطنة ، كما يحصل مع العمال الفلسطينيين ، او عملا اسودا ، لا يتناسب مع ما حصله المواطن من تحصيل علمي ، فماذا اذا لم تتوفر تلك الورشة من أصله ، فيقول في ذاتيته : رضينا بالذل ولكن الذل لم يرض بنا .
فماذا بعدها اذا ارتفعت اسعار المواد الاساسية دفعة واحدة ، وماذا اذا رأى مسؤوليه يغرقون في الفساد و ينفقون ببذخ لا يوصف ، وكما قال الشاعر "يأكل قط ما يشبع عائلة في عدن" . حينها سيخرج المسؤول هذه المرة ليبدي قلقه عليهم ، فيقول لهم كما قال زين العابدين بن علي : فهمتكم . لكن حينها كانت قد احترقت تونس .
الاثنين، 17 يناير 2011
"بالصمغ هذي الدمى الوطنية واقفة"
قال الشرطي للخريج الجامعي العاطل عن العمل وهو يبيع الخضار على عربته : غادر الساحة ، فهبت الجماهير تقول لزعيمها : انت من يجب عليك مغادرتها ، فغادراها الاثنان ، واحد الى المجد والخلود ، والآخر الى مزبلة التاريخ .
ليس هناك من شيء ، اي شيء ، استطاع حمايته وزمرته من غضبة الشعب ، لا ولا أجهزته الامنية والعسكرية والدبلوماسية والحزبية والاعلامية المرئية والمسموعة والمكتوبة ، لا ولا سجونه واسلحته ودباباته وطياراته وأمواله ، لا ولا علاقاته وتحالفاته الداخلية والخارجية العلنية والسرية مع الشمال والجنوب والشرق والغرب وما بينهما (اسرائيل) ، وعندما فر بريشه بالكاد أخذ معه افراد عائلته ، ووجد الجميع يتنصلون منه وكأنه فأر أجرب ، وحامت طائرته ، التي من حق الشعب استعادتها ومعها المليارات التي كان قد هربّها ، حامت ساعات قبل ان تشفق عليه دولة مملكة مشترطة عليه ان لا يكون معه اموال وان يجلس ساكتا .
لا يقتصر هذا على طاغية تونس ، بل ان معظم زعماء الامة ينطبق عليهم ما انطبق عليه بدرجات متفاوتة ، خاصة في موضوع الحريات والحقوق والديمقراطية ، ولهذا لم يكن بينهم زعيما واحدا غادر السلطة خلال الستين سنة الماضية ، بإستثنائه ، ومن افتقده الله ، وكان كما كلنا نعرف ، قد رتب توريثها لإبنه .
هل هناك من يشك في ان الزعيم الفلاني او العلاني سيترك السلطة مع نهاية ما يسمى بدورته الدستورية دون ان يورثها لإبنه ، او دون ان يدستر مادة جديدة تقضي بأن يحكم مدى الحياة . وحين يكون هناك تدخلا ربانيا مفاجئا يتم تعديل الدستور لينطبق على ابنه او اخيه او عمه .
واهم وحالم من يعتقد ان الزعيم العربي ، سيتعظ من الدرس التونسي ، فقد سبق ان كانت هناك دروس ابلغ رغم انها لم تكن بوطأة النظام العربي ، مثل شاه ايران و شاوشيسكو وبينوشيت ، وهي حالات خلع حدثت في الزمن القريب ، لكنا بدلا من ان نرى اتعاظا ، رأينا توغلا وتعمقا في التمسك بالحكم حتى الموت وما بعد الموت ، وبهذا ما زالت الشعوب المحكومة ترى صور الزعيم الراحل تملأ الساحات والشوارع والمرافق ، وكأنه كان بطلا فذا وقائدا عظيما ، وفي الحقيقة لم يكن اكثر من طاغية تونس ، وأداة في يد امريكا واسرائيل .
في السودان ، يضحي القائد الملهم بنصف الوطن من اجل ان يبقى الحاكم ، وفي لبنان "الديمقراطي" يضع الحاكم مصلحته ومصلحة ابيه الذي قتل قبل ست سنوات ، على مصلحة الوطن والشعب ، وفي اليمن تساءلت عن الرئيس إن كان بدون ابناء بعد ان أعلن انه سيظل رئيسا مدى الحياة .
الحاكم الأخير المخلوع ، ليس الا نسخة عن الحاكم العربي ، وقد تكون نسخة محسنة ، على الاقل لا يظهر في المسجد كل جمعة فتدوشنا وسائل اعلامه بهذا الظهور الايماني ، لا يحمل عصا يلوح بها في السراء والضراء ، لا يجلد المرأة في الشوارع بحكم الشرع ، لا يحظر على المرأة قيادة السيارة ويجبرها حين تكون محامية ان لا تلبس البنطلون تحت الزي القضائي ، لم يحكم كما حكموا ثلاثين سنة فأكثر . وعليه فإن الطاغية المخلوع لن يكن الاخير ، فهم كما لاحظنا ووفق الشاعر الكبير مظفر النواب : "بالدبابيس والصمغ هذي الدمى الوطنية واقفة / قربوا النار منها / لا تخدعوا انها تتغير / لا يتغير منها سوى الاغلفة ."
ليس هناك من شيء ، اي شيء ، استطاع حمايته وزمرته من غضبة الشعب ، لا ولا أجهزته الامنية والعسكرية والدبلوماسية والحزبية والاعلامية المرئية والمسموعة والمكتوبة ، لا ولا سجونه واسلحته ودباباته وطياراته وأمواله ، لا ولا علاقاته وتحالفاته الداخلية والخارجية العلنية والسرية مع الشمال والجنوب والشرق والغرب وما بينهما (اسرائيل) ، وعندما فر بريشه بالكاد أخذ معه افراد عائلته ، ووجد الجميع يتنصلون منه وكأنه فأر أجرب ، وحامت طائرته ، التي من حق الشعب استعادتها ومعها المليارات التي كان قد هربّها ، حامت ساعات قبل ان تشفق عليه دولة مملكة مشترطة عليه ان لا يكون معه اموال وان يجلس ساكتا .
لا يقتصر هذا على طاغية تونس ، بل ان معظم زعماء الامة ينطبق عليهم ما انطبق عليه بدرجات متفاوتة ، خاصة في موضوع الحريات والحقوق والديمقراطية ، ولهذا لم يكن بينهم زعيما واحدا غادر السلطة خلال الستين سنة الماضية ، بإستثنائه ، ومن افتقده الله ، وكان كما كلنا نعرف ، قد رتب توريثها لإبنه .
هل هناك من يشك في ان الزعيم الفلاني او العلاني سيترك السلطة مع نهاية ما يسمى بدورته الدستورية دون ان يورثها لإبنه ، او دون ان يدستر مادة جديدة تقضي بأن يحكم مدى الحياة . وحين يكون هناك تدخلا ربانيا مفاجئا يتم تعديل الدستور لينطبق على ابنه او اخيه او عمه .
واهم وحالم من يعتقد ان الزعيم العربي ، سيتعظ من الدرس التونسي ، فقد سبق ان كانت هناك دروس ابلغ رغم انها لم تكن بوطأة النظام العربي ، مثل شاه ايران و شاوشيسكو وبينوشيت ، وهي حالات خلع حدثت في الزمن القريب ، لكنا بدلا من ان نرى اتعاظا ، رأينا توغلا وتعمقا في التمسك بالحكم حتى الموت وما بعد الموت ، وبهذا ما زالت الشعوب المحكومة ترى صور الزعيم الراحل تملأ الساحات والشوارع والمرافق ، وكأنه كان بطلا فذا وقائدا عظيما ، وفي الحقيقة لم يكن اكثر من طاغية تونس ، وأداة في يد امريكا واسرائيل .
في السودان ، يضحي القائد الملهم بنصف الوطن من اجل ان يبقى الحاكم ، وفي لبنان "الديمقراطي" يضع الحاكم مصلحته ومصلحة ابيه الذي قتل قبل ست سنوات ، على مصلحة الوطن والشعب ، وفي اليمن تساءلت عن الرئيس إن كان بدون ابناء بعد ان أعلن انه سيظل رئيسا مدى الحياة .
الحاكم الأخير المخلوع ، ليس الا نسخة عن الحاكم العربي ، وقد تكون نسخة محسنة ، على الاقل لا يظهر في المسجد كل جمعة فتدوشنا وسائل اعلامه بهذا الظهور الايماني ، لا يحمل عصا يلوح بها في السراء والضراء ، لا يجلد المرأة في الشوارع بحكم الشرع ، لا يحظر على المرأة قيادة السيارة ويجبرها حين تكون محامية ان لا تلبس البنطلون تحت الزي القضائي ، لم يحكم كما حكموا ثلاثين سنة فأكثر . وعليه فإن الطاغية المخلوع لن يكن الاخير ، فهم كما لاحظنا ووفق الشاعر الكبير مظفر النواب : "بالدبابيس والصمغ هذي الدمى الوطنية واقفة / قربوا النار منها / لا تخدعوا انها تتغير / لا يتغير منها سوى الاغلفة ."
الجمعة، 14 يناير 2011
معادلة عن الاحتلال والتهدئة
اتصل رئيس وزراء حكومة غزة بمدير المخابرات المصري ليطلعه على اجراءات التهدئة العملية بما في ذلك اوامره لقادة الامن ونشر القوات على المناطق المتتاخمة مع اسرائيل ، وهو طبعا يعرف ان ذلك سيتم نقله لها ، هذا إذا لم يكن تلفونه مراقبا فتستطيع اسرائيل التقاط الرسالة .
ولا داعي للتذكير ان حماس تتحكم في غزة اليوم شعبا وحكومة وفصائل ، وان دعوتها لتلك الفصائل قبل ايام من أجل ما اسمته التوافق الوطني حول الالتزام بالتهدئة من أجل مصلحة الوطن العليا ، هو كلام قد سمعناه نحن ابناء هذا الشعب من قبل ، وان الذي كان يخرج عن القرار يتعرض للملاحقة والاعتقال وأحيانا التخوين . ولهذا تم نشر القوات الوطنية عند التخوم لمنع العملاء والخارجين عن الصف الوطني من اطلاق "الصواريخ" على اسرائيل .
ما نود التذكير به ان اسرائيل هذه ، بالاضافة الى انها العدوان لأنها الاحتلال ، انما لا ينفع معها التهدئة ولا الهدنة ولا حتى اتفاقيات السلام الدولية مثل اتفاقية اوسلو ، وانها ستهاجم غزة وحماس وستدمر معها أسلحتها التي اعدتها قبل ان تستخدمها ، ببساطة لأن إشارة الحرب صدرت لتوها من دهاليز السياسة العالمية ، ولأن الاسطول الامريكي ومعه الفرنسي قد بدءا بالتململ في المتوسط بدعوى منع حزب الله من الاستيلاء على البلد ، فما الذي يمنع الايعاز لاسرائيل تقليم أظافرحماس في غزة .
ألم يكن تهدئة عندما شنت اسرائيل حربها على غزة قبل عامين ، ألم تكن هناك اتفاقية سلام عندما اعادت احتلال الضفة وتدمير جميع البنى التحتية بما في ذلك المطار والميناء والمقرات الامنية والشرطية ومحاصرة ياسر عرفات في مقره حتى موته ، ألم تتغول اسرائيل أكثر فأكثر في استيطان الضفة وتهويد القدس رغم التهدئة شبه المطلقة ، للدرجة التي رفضت المفاوضات مقابل تجميد مؤقت لهذا الاستيطان . وبدلا من الاتعاظ من هذه العقلية العسكريتارية التدميرية للوطن الفلسطيني بجناحية الضفاوي والغزاوي ، ذهبنا اعمق فأعمق نحو التربع على كراسي الدولة الموهومة وأجهزة الامن بقادتها والقوات المسلحة ، اصبح لنا دولتان وحكومتان وسجون عديدة لزج المناضلين من الطرفين فيها ، وها هي حكومة غزة تعلن عن البدء ببناء سجن كبير شمالي القطاع "من اجل الوعظ والارشاد ويكون قريبا من ذوي المسجونين كي يزوروهم بسهولة" في الوقت الذي ما زال البعض يفترش الارض ويلتحف الخيام .
هادنتم أم لا ، هدّأتم ام لا ، قمعتم ومنعتم ونشرتم وطاردتم واعتقلتم ، فإن قرار شن الحرب التي لم تتوقف قد صدر ، بل هو موجود في درج رئيس الوزراء الاسرائيلي الحالي والسابق واللاحق ، لأن المستهدف ليس بندقيتكم ولا مقذوفاتكم بل وجودنا وبقاءنا هو المستهدف . اليس هذا ما يحصل في سلوان والشيخ جراح وحتى صفد (منع تأجير الفلسطينيين) وام الفحم (محاولة تبديلهم بمستوطنين) وبئر السبع (هدم قرية العراقيب سبع مرات) وكل تهدئة وحكوماتكم بخير .
ولا داعي للتذكير ان حماس تتحكم في غزة اليوم شعبا وحكومة وفصائل ، وان دعوتها لتلك الفصائل قبل ايام من أجل ما اسمته التوافق الوطني حول الالتزام بالتهدئة من أجل مصلحة الوطن العليا ، هو كلام قد سمعناه نحن ابناء هذا الشعب من قبل ، وان الذي كان يخرج عن القرار يتعرض للملاحقة والاعتقال وأحيانا التخوين . ولهذا تم نشر القوات الوطنية عند التخوم لمنع العملاء والخارجين عن الصف الوطني من اطلاق "الصواريخ" على اسرائيل .
ما نود التذكير به ان اسرائيل هذه ، بالاضافة الى انها العدوان لأنها الاحتلال ، انما لا ينفع معها التهدئة ولا الهدنة ولا حتى اتفاقيات السلام الدولية مثل اتفاقية اوسلو ، وانها ستهاجم غزة وحماس وستدمر معها أسلحتها التي اعدتها قبل ان تستخدمها ، ببساطة لأن إشارة الحرب صدرت لتوها من دهاليز السياسة العالمية ، ولأن الاسطول الامريكي ومعه الفرنسي قد بدءا بالتململ في المتوسط بدعوى منع حزب الله من الاستيلاء على البلد ، فما الذي يمنع الايعاز لاسرائيل تقليم أظافرحماس في غزة .
ألم يكن تهدئة عندما شنت اسرائيل حربها على غزة قبل عامين ، ألم تكن هناك اتفاقية سلام عندما اعادت احتلال الضفة وتدمير جميع البنى التحتية بما في ذلك المطار والميناء والمقرات الامنية والشرطية ومحاصرة ياسر عرفات في مقره حتى موته ، ألم تتغول اسرائيل أكثر فأكثر في استيطان الضفة وتهويد القدس رغم التهدئة شبه المطلقة ، للدرجة التي رفضت المفاوضات مقابل تجميد مؤقت لهذا الاستيطان . وبدلا من الاتعاظ من هذه العقلية العسكريتارية التدميرية للوطن الفلسطيني بجناحية الضفاوي والغزاوي ، ذهبنا اعمق فأعمق نحو التربع على كراسي الدولة الموهومة وأجهزة الامن بقادتها والقوات المسلحة ، اصبح لنا دولتان وحكومتان وسجون عديدة لزج المناضلين من الطرفين فيها ، وها هي حكومة غزة تعلن عن البدء ببناء سجن كبير شمالي القطاع "من اجل الوعظ والارشاد ويكون قريبا من ذوي المسجونين كي يزوروهم بسهولة" في الوقت الذي ما زال البعض يفترش الارض ويلتحف الخيام .
هادنتم أم لا ، هدّأتم ام لا ، قمعتم ومنعتم ونشرتم وطاردتم واعتقلتم ، فإن قرار شن الحرب التي لم تتوقف قد صدر ، بل هو موجود في درج رئيس الوزراء الاسرائيلي الحالي والسابق واللاحق ، لأن المستهدف ليس بندقيتكم ولا مقذوفاتكم بل وجودنا وبقاءنا هو المستهدف . اليس هذا ما يحصل في سلوان والشيخ جراح وحتى صفد (منع تأجير الفلسطينيين) وام الفحم (محاولة تبديلهم بمستوطنين) وبئر السبع (هدم قرية العراقيب سبع مرات) وكل تهدئة وحكوماتكم بخير .
الاثنين، 10 يناير 2011
معادلة مواطن أكثر منها أوطان 10-1-2011
استغرق الشعب الجزائري لإدراك ان التحرر السياسي لا يغنيه عن الخبز خمسين سنة ، وكذا الحال مع الشعب التونسي والسوداني واليمني وبقية شعوب هذه الامة ، بل وكل شعوب العالم الثالث التي ابتليت بجملة من الاستعمارت قديمها وحديثها ، التي نهبت خيراتها ، ووجدت نفسها امام المقاومة الشعبية والوطنية مضطرة للانسحاب والخروج من الباب ، لكنها بعد ذلك عادت لتقفز من الشباك ، بمساعدة من وكلائها وسماسرتها المحليين واحيانا الوطنيين الذين أسهموا في مقاومتها في يوم من الايام .
لقد اثبتت هذه الشعوب ان بإمكانها غض الطرف عن موضوعة التحرر الاجتماعي والمساواة والعدل والحريات والديمقراطيات ، لو أنها لم تقترن بالجوع والفقر والبطالة والمرض ، فهذه حاجات رئيسية لا يستطيع الكائن الحي الاستغناء عنها ، خاصة عندما يرى نخبة الوطن تعاني من التخمة ، وتضيق بأموالهم بنوكهم الوطنية ، فيصل الامر بخريج جامعي تونسي ، ان يقدم على إشعال النار في نفسه ، بعد ان منعته الشرطة من ممارسة بيع البندورة من على عربة لكي يقيت نفسه وأمه .
في مواطن اخرى ، وهي مفردة أقرب للدقة من كلمة الاوطان ، ينتحرون بالجملة ، مثل موجات الهجرات الى الشمال الاوروبي ، فيموتون إما غرقا واما قنصا ، كما يحدث مع الاريتيريين والسودانيين عبر سيناء ، او ما طالب به العقيد القذافي من الاتحاد الاوروبي مؤخرا لدفع خمسة مليارات دولار مقابل التصدي لهؤلاء المهاجرين عبر حدوده .
في الجزائر ، التي قدمت مليون شهيد من اجل طرد الاستعمار الفرنسي ، قدمت ضعفهم هجروا الوطن المحرر الى البلد المستعمر ، وتفيد الكاتبة الجزائرية احلام مستغنمي ، ان الجزائريين يصطفون في طوابير للحصول على التأشيرات من السفارة الفرنسية ، ونتيجة اليأس والاحباط ، تجد في الشارع ما بين كل مسجد ومسجد بارا ، او بين كل بار وبار مسجدا ، ففيهما يعتقد المحبط خلاصه .
في كل هبة شعبية ، يقدم النظام مسكنا ، كما مع إقالة اربع وزراء في تونس ، او تخفيض الاسعار ووقف الضرائب لعدة أشهر في الجزائر ، لكن هذه المسكنات سرعان ما يزول اثرها ، او تصبح بلا مفعول .
جنوب السودان برمته قرر الانتحار بطريقته الخاصة بالانفصال عن هذا الوطن الكاذب ، وكأن الشمال يعيش الرخاء والازدهار ، حتى المواطن العربية التي لها اوضاع اقتصادية مستقرة ، لا يشعر فيها مواطنها بأكثر مما تشعر القطعان : مأكل ومرعى ، نصف شعوبها (المرأة) تأكلها مرارة قسوة الانسان بحق اخته الانسانة ، تجلد في الشوارع لأنها تلبس بنطلون ، وتمنع من قيادة السيارة ، ويطلب اليها ارضاع زميلها ، واخيرا يشرع للذكر زواجا جديدا اسمه زواج النهار ، بعد المسيار والمسفار والمتعة .
لقد اثبتت هذه الشعوب ان بإمكانها غض الطرف عن موضوعة التحرر الاجتماعي والمساواة والعدل والحريات والديمقراطيات ، لو أنها لم تقترن بالجوع والفقر والبطالة والمرض ، فهذه حاجات رئيسية لا يستطيع الكائن الحي الاستغناء عنها ، خاصة عندما يرى نخبة الوطن تعاني من التخمة ، وتضيق بأموالهم بنوكهم الوطنية ، فيصل الامر بخريج جامعي تونسي ، ان يقدم على إشعال النار في نفسه ، بعد ان منعته الشرطة من ممارسة بيع البندورة من على عربة لكي يقيت نفسه وأمه .
في مواطن اخرى ، وهي مفردة أقرب للدقة من كلمة الاوطان ، ينتحرون بالجملة ، مثل موجات الهجرات الى الشمال الاوروبي ، فيموتون إما غرقا واما قنصا ، كما يحدث مع الاريتيريين والسودانيين عبر سيناء ، او ما طالب به العقيد القذافي من الاتحاد الاوروبي مؤخرا لدفع خمسة مليارات دولار مقابل التصدي لهؤلاء المهاجرين عبر حدوده .
في الجزائر ، التي قدمت مليون شهيد من اجل طرد الاستعمار الفرنسي ، قدمت ضعفهم هجروا الوطن المحرر الى البلد المستعمر ، وتفيد الكاتبة الجزائرية احلام مستغنمي ، ان الجزائريين يصطفون في طوابير للحصول على التأشيرات من السفارة الفرنسية ، ونتيجة اليأس والاحباط ، تجد في الشارع ما بين كل مسجد ومسجد بارا ، او بين كل بار وبار مسجدا ، ففيهما يعتقد المحبط خلاصه .
في كل هبة شعبية ، يقدم النظام مسكنا ، كما مع إقالة اربع وزراء في تونس ، او تخفيض الاسعار ووقف الضرائب لعدة أشهر في الجزائر ، لكن هذه المسكنات سرعان ما يزول اثرها ، او تصبح بلا مفعول .
جنوب السودان برمته قرر الانتحار بطريقته الخاصة بالانفصال عن هذا الوطن الكاذب ، وكأن الشمال يعيش الرخاء والازدهار ، حتى المواطن العربية التي لها اوضاع اقتصادية مستقرة ، لا يشعر فيها مواطنها بأكثر مما تشعر القطعان : مأكل ومرعى ، نصف شعوبها (المرأة) تأكلها مرارة قسوة الانسان بحق اخته الانسانة ، تجلد في الشوارع لأنها تلبس بنطلون ، وتمنع من قيادة السيارة ، ويطلب اليها ارضاع زميلها ، واخيرا يشرع للذكر زواجا جديدا اسمه زواج النهار ، بعد المسيار والمسفار والمتعة .
عن اطلاق سراح المضربين عن الطعام 7-1-2011
بإطلاق معتقلي حماس الستة المضربين عن الطعام ، نكون قد تجاوزنا محنة خطيرة كادت لو استمرت ان تعمق اساءاتنا لبعضنا البعض لو توفي احدهم او اكثر لا سمح الله ، ونحن لابد من استيعاب درس كبير ازاء هذه المحنة ، والتعلم ليس مقتصرا على المحتجزين ، بكسر الجيم ، فقط ، بل على الذين تاجروا بآلام المحتجزين ، والترويج ان احدهم قد مات سريريا ، غير مدركين ان هذا الترويج قد تجاوز الام والاب والعائله ليطولنا جميعنا وجعلنا نتوجس خيفة ولعنة لهذا الواقع الذي وصلنا اليه .
حين تم احتجاز أحمد سعدات قبل حوالي ثماني سنوات ، قال ياسر عرفات ان سعدات ليس معتقلا لديه ، بل ضيفا عنده ، ولكن ها هو سعدات يقضي الآن حكما بالسجن الفعلي ثلاثين عاما ، في حين أرسل ياسر عرفات الى القبر ، وكان يجب ان تشكل الحادثة درسا يتطلب من الجميع قراءته بتمعن ، خاصة وان اسرائيل ذهبت لاختطاف سعدات ومعه العشرات من السجن الفلسطيني بالحماية الامريكية البريطانية .
اننا ونحن نثني على مبادرة الامير القطري ، واستجابة الرئيس الفلسطيني ، اطلاق سراح هؤلاء ، وتجنيبنا وتاريخنا الذي نصنعه بأيدينا ، محنة خطيرة ، نربأ الاتجار بنا وبعذاباتنا ، بغض النظر عمن يحكمنا ، وبغض النظر ان كان حزبا كبيرا او حتى منتخبا ، فالعودة الى الجماهير ستتطلب ان تكون مثل هذا الممارسات حاضرة في يوم الانتخاب وفي البرامج الانتخابية .
ها هي اسرائيل ، لا يوجد عندها اي معتقل اسرائيلي على خلفية سياسية ولا حتى امنية ، بمن في ذلك الجنود الذي قتلوا ابرياء فلسطينيين ، او عتاة المستوطنين بمن فيهم الذي دهم الطفل من سلوان بسيارته ، وحتى المجرم الضابط الحاخام باروخ جولدشتاين ، الذي قتل العشرات في الحرم الابراهيمي بالخليل وهم ركعا سجدا بين يدي خالقهم ، وقال فيه رابين انه اشعره بالعار مرتين ، مرة لأنه يهودي ومرة لأنه ضابط ، اقامت له دولته نصبا تذكاريا على مدخل كريات اربع .
إن كل التبريرات التي أسمعت هنا وهناك ، ما كانت لتصمد ، وما كانت لتستقيم لدى شعب راكم كما هائلا من الاعتقال والتعذيب والاضراب ، وقلما ظل هناك عائلة فلسطينية واحدة لم تتذوقه ولم تنهل منه ، فأستسغناه ، ليس لأن له طعما انسانيا واحدا في كل أصقاع العالم ، بل لأننا كنا نعرف انه بدونه لن يزول هذا الاحتلال .
والسؤال ، هل فعلا سيعبد اطلاق هؤلاء الطريق امام المصالحة ، ام ان الموضوع كان ذريعة ، ويجري البحث عن بديل لها .
حين تم احتجاز أحمد سعدات قبل حوالي ثماني سنوات ، قال ياسر عرفات ان سعدات ليس معتقلا لديه ، بل ضيفا عنده ، ولكن ها هو سعدات يقضي الآن حكما بالسجن الفعلي ثلاثين عاما ، في حين أرسل ياسر عرفات الى القبر ، وكان يجب ان تشكل الحادثة درسا يتطلب من الجميع قراءته بتمعن ، خاصة وان اسرائيل ذهبت لاختطاف سعدات ومعه العشرات من السجن الفلسطيني بالحماية الامريكية البريطانية .
اننا ونحن نثني على مبادرة الامير القطري ، واستجابة الرئيس الفلسطيني ، اطلاق سراح هؤلاء ، وتجنيبنا وتاريخنا الذي نصنعه بأيدينا ، محنة خطيرة ، نربأ الاتجار بنا وبعذاباتنا ، بغض النظر عمن يحكمنا ، وبغض النظر ان كان حزبا كبيرا او حتى منتخبا ، فالعودة الى الجماهير ستتطلب ان تكون مثل هذا الممارسات حاضرة في يوم الانتخاب وفي البرامج الانتخابية .
ها هي اسرائيل ، لا يوجد عندها اي معتقل اسرائيلي على خلفية سياسية ولا حتى امنية ، بمن في ذلك الجنود الذي قتلوا ابرياء فلسطينيين ، او عتاة المستوطنين بمن فيهم الذي دهم الطفل من سلوان بسيارته ، وحتى المجرم الضابط الحاخام باروخ جولدشتاين ، الذي قتل العشرات في الحرم الابراهيمي بالخليل وهم ركعا سجدا بين يدي خالقهم ، وقال فيه رابين انه اشعره بالعار مرتين ، مرة لأنه يهودي ومرة لأنه ضابط ، اقامت له دولته نصبا تذكاريا على مدخل كريات اربع .
إن كل التبريرات التي أسمعت هنا وهناك ، ما كانت لتصمد ، وما كانت لتستقيم لدى شعب راكم كما هائلا من الاعتقال والتعذيب والاضراب ، وقلما ظل هناك عائلة فلسطينية واحدة لم تتذوقه ولم تنهل منه ، فأستسغناه ، ليس لأن له طعما انسانيا واحدا في كل أصقاع العالم ، بل لأننا كنا نعرف انه بدونه لن يزول هذا الاحتلال .
والسؤال ، هل فعلا سيعبد اطلاق هؤلاء الطريق امام المصالحة ، ام ان الموضوع كان ذريعة ، ويجري البحث عن بديل لها .
كيلو تي أن تي لكل قبطي 3-1-2011
أيا كانت الدوافع التي ربضت وراء تفجير كنيسة الاقباط في الاسكندرية ، فهي ليست من الدوافع الانسانية على الاطلاق ، وكنا نتمنى ان يكون التطور البيولوجي الدارويني قد توقف عند حدوده الحيوانية لكي لا نصل الى هذه الجرائم ودوافعها المعلنة وغير المعلنة التي يأنف الحيوان ارتكابها ضد اخيه الحيوان ، خاصة حين يكون المستهدف اناثه الضعاف وصغاره اليفّع . فما بالك حين يكونوا بين يدي خالقهم يتجلون .
يكاد يكون الحزن الذي ضرب قلوبنا كبيرا الى حد أنه يفوق حزن الزعيم الديني والزعيم السياسي بمن فيهم البابا ، ليس لأن الاقباط من نفس جلدتنا العربية المصرية ، ولا لأنهم مع أخوتنا السريان والآرامايين والكلدانيين يشكلون خلية حضارية متقدمة في النسيج الكنعاني العريق ، فحسب ، بل لآنهم قبل كل شيء آدمييون ، أعدمت حياتهم وأزهقت ارواحهم فقط لأنهم ذهبوا الى الكنيسة ذاك المساء فما عادوا الى البيت ولا الى الحياة .
فما المعنى الذي يفيده إلاغراق في تفنيد وتفسير دوافع هذا الاعدام الجماعي الرهيب ، والجهة التي تقف وراءه ، والتي على ما يبدو ، كانت ضليعة ومتمكنة وذات تخطيط وتنفيذ عالي التمكن ، والحديث هنا لا يدور عن مئة كيلو من مادة التي أن تي ، بمعدل كيلو لكل قبطي من القتلى والجرحى ، بل على تنفيذ المجزرة في الساعات الاولى من العام الميلادي الجديد ، الذي يحل علينا كلنا بغض النظر عن هوياتنا الدينية المختلفة ، فيفسده علينا شر إفساد ، ويجعلنا نفيق من النوم نلعن اليوم والساعة التي نبدأ فيهما عامنا الجديد ونحن نرى كل هذا الشر المستطير وكل هذه الجثث المتناثرة في شوارع الاسكندرية الجميلة .
حتى لوكانت القاعدة ، فإن هناك أطراف اخرى وراءها ، لا تريد لنا كأمة ان نبدأ سنتنا الجديدة ونحن متفائلون بها ، فالتفاؤل صحة كما يقول البعض ، والتشاؤم والانطواء داء خطير اذا ما اصاب الشعوب والامم فانها تحتاج الى وقت طويل كي تنفض غباره وآثاره التدميرية .
وحتى لو لم يكن هناك من يقف خلف القاعدة ، التي كانت قد هددت بوضوح استهداف كنائس مصر العظيمة ، فإنه من المحظور ان تنجح في ادعاء تمثيل الاسلام ، لأن يديها ملطخة بدم سريان العراق ، وتمثال بوذا في افغانستان ، الذي تم ردمه بشكل رسمي من قبل الحكومة قبل كا يزيد على عشر سنوات .
هل كل هذا حقيقة بإسم الاسلام ، وبتوكيل من رب العالمين ؟
قبل أيام ، اقدم نظام البشير بإسم الاسلام والشريعة على جلد امرأة لأنها ترتدي بنطلونا ، في حين تتهمه وثائق ويكليكس بإختلاس تسعة مليارات دولار من مال الشعب الذي يرزح تحت الفقر والجوع ، في شمال السودان وجنوبه وغربه ، فرأت أمريكا ان "الحل" يكمن في الانفصال ، لا في جلد البشير ، تماما كما رأى البعض القبطي في ان "الحل" هو في الهجوم على المساجد وتحطيم سيارة شيخ الازهر الذي جاء مواسيا ومعزيا ، مع ان الحل يكمن في التوحد لمحاصرة هذا الارهاب ومواجهته مقدمة لسحقه .
يكاد يكون الحزن الذي ضرب قلوبنا كبيرا الى حد أنه يفوق حزن الزعيم الديني والزعيم السياسي بمن فيهم البابا ، ليس لأن الاقباط من نفس جلدتنا العربية المصرية ، ولا لأنهم مع أخوتنا السريان والآرامايين والكلدانيين يشكلون خلية حضارية متقدمة في النسيج الكنعاني العريق ، فحسب ، بل لآنهم قبل كل شيء آدمييون ، أعدمت حياتهم وأزهقت ارواحهم فقط لأنهم ذهبوا الى الكنيسة ذاك المساء فما عادوا الى البيت ولا الى الحياة .
فما المعنى الذي يفيده إلاغراق في تفنيد وتفسير دوافع هذا الاعدام الجماعي الرهيب ، والجهة التي تقف وراءه ، والتي على ما يبدو ، كانت ضليعة ومتمكنة وذات تخطيط وتنفيذ عالي التمكن ، والحديث هنا لا يدور عن مئة كيلو من مادة التي أن تي ، بمعدل كيلو لكل قبطي من القتلى والجرحى ، بل على تنفيذ المجزرة في الساعات الاولى من العام الميلادي الجديد ، الذي يحل علينا كلنا بغض النظر عن هوياتنا الدينية المختلفة ، فيفسده علينا شر إفساد ، ويجعلنا نفيق من النوم نلعن اليوم والساعة التي نبدأ فيهما عامنا الجديد ونحن نرى كل هذا الشر المستطير وكل هذه الجثث المتناثرة في شوارع الاسكندرية الجميلة .
حتى لوكانت القاعدة ، فإن هناك أطراف اخرى وراءها ، لا تريد لنا كأمة ان نبدأ سنتنا الجديدة ونحن متفائلون بها ، فالتفاؤل صحة كما يقول البعض ، والتشاؤم والانطواء داء خطير اذا ما اصاب الشعوب والامم فانها تحتاج الى وقت طويل كي تنفض غباره وآثاره التدميرية .
وحتى لو لم يكن هناك من يقف خلف القاعدة ، التي كانت قد هددت بوضوح استهداف كنائس مصر العظيمة ، فإنه من المحظور ان تنجح في ادعاء تمثيل الاسلام ، لأن يديها ملطخة بدم سريان العراق ، وتمثال بوذا في افغانستان ، الذي تم ردمه بشكل رسمي من قبل الحكومة قبل كا يزيد على عشر سنوات .
هل كل هذا حقيقة بإسم الاسلام ، وبتوكيل من رب العالمين ؟
قبل أيام ، اقدم نظام البشير بإسم الاسلام والشريعة على جلد امرأة لأنها ترتدي بنطلونا ، في حين تتهمه وثائق ويكليكس بإختلاس تسعة مليارات دولار من مال الشعب الذي يرزح تحت الفقر والجوع ، في شمال السودان وجنوبه وغربه ، فرأت أمريكا ان "الحل" يكمن في الانفصال ، لا في جلد البشير ، تماما كما رأى البعض القبطي في ان "الحل" هو في الهجوم على المساجد وتحطيم سيارة شيخ الازهر الذي جاء مواسيا ومعزيا ، مع ان الحل يكمن في التوحد لمحاصرة هذا الارهاب ومواجهته مقدمة لسحقه .
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)