الاثنين، 10 يناير 2011

انتخابات مزورة اقل سوءا من لا انتخابات بالمرة 3-12-2010

كثر الحديث واللغط عن الانتخابات المصرية التي لطالما انتظرتها أحزاب المعارضة كي تجري التغيير المنشود و المرجو ، سبقتها بأيام الانتخابات الاردنية ، واجتاحت الكثيرون موجات غضب إزاء النتائج وازاء ما صاحب العملية الترشيحية والاقتراعية والفرزية وبلغ الامر ان يشعر البعض بالاحباط اليأسوي من الانتخابات العربية عموما ، التي حين يحصل وانها تأخذ مكانها ، فإنه يتم التلاعب فيها عيني عينك ، فتتعمق قناعة ان لا انتخابات عربية نزيهة ، ويندرج تحت هذه القناعة ما يفيد ان الديمقراطية الانتخابية شيء ما متناقض مع الجينات العربية ، وبدلا من توجيه اللوم للأنظمة الحاكمة بالحديد والنار رغم ديمقراطيتـ(ها) ، يتم الهجوم والتهجم على الجماهير العربية التي وصفها احد ضيوف برنامج الجزيرة "الاتجاه المعاكس" بأنها – الجماهير- كقطعان الغنم ، ثم عاد وسحب كلامه مقدما اعتذاره للغنم .

إن أحزاب المعارضة في مجملها لا تختلف كثيرا عن الحزب الحاكم ، وهنا فإننا لا نتحدث عن البرامج ، لطالما هي شعارات محبرة على الورق ، بل عن منهج الحياة الديمقراطية داخل هذه الاحزاب ، بغض النظر عن تقدميتها او رجعيتها ، نحن نعرف أحزاب التصنيفين وما بينهما ، حيث يحتل الامين العام موقعه منذ عشرات السنين ، وإذا كان الزعيم القذافي هو الأقدم (يتبوأ موقعه منذ احدى واربعين سنة) ، فهناك من سبقه في أمانة بعض أحزاب المعارضة ، وان غالبيتهم العظمى حتى ولو لم يتقدموا على القذافي في السباق الزمني ، فلأنهم انتقلوا للرفيق الاعلى وهم ما زالوا ممسكين بأمانة الحزب ، فأي ديمقراطية هذه التي يتحدثون عنها ، واي منطق مقبول وهم يأخذون على النظام الحاكم تمسكه بالسلطة عشرات السنين ، بل وكيف يمكن ان يسلم النظام الحاكم مقدراته لمعارضيه من احزاب المعارضة ويرحل ، في حين انه أمين عام الحزب لا يسلم مقاليده لنائبه او لرفيقه الذي يجلس الى جانبه ويشاركه تطبيق برامج حزبه ردحا طويلا من الزمن الأغبر ، ولهذا على سبيل المثال لا الحصر انشقت حركة القوميين العرب الى شباب الثأر فجبهة النضال والقيادة العامة والجبهة الشعبية ، وبعد مرو وقت قصير وطويل ، انشقت كل جبهة الى جبهتين ، وحتى الجبهة المنشقة انشقت من جديد ، كالديمقراطية المنشقة عن الشعبية التي انشقت عنها حركة فدا .

وفي خضم هذا التحرك الانتخابي على علاته واخطائه وخطياه ، فإنه لم يعد بمقدور النظام العربي تجاوز الانتخابات الدورية ، وخلال حقبة اخرى من الزمن فإنه لن يكون بمقدوره تزويرها عيني عينك ، ليس فقط من باب اخضاعها للرقابة الصارمة ، بل لأننا اصبحنا نرى الجماهير تنزل الى الشوارع مقدمة مجهودها في الاعتراض والاحتجاج . في الماضي لم تكن الانتخابات تهمها وكأنها شيء ما لا يعنيها، وهو تعبير واضح ان الجماهير اصبحت مهتمة بمن يحكمها لفترة زمنية محددة . وعليه فإن اجراء انتخابات مزورة اقل سوءا بمرات من لا انتخابات ، تحت مبررات ومسوغات لا تنطلي حتى على مطلقيها .

معادلة حلف التصدي لأمركا واسرائيل 26-11-2010

بزيارة رئيس وزرائها الى لبنان ، تكون تركيا قد تقدمت خطوة صريحة اخرى نحو حسم موقفها ضد اسرائيل ، بحيث ان خطابه التهديدي ضدها كان واضحا وصريحا فيما يتعلق بأي من اعتداءاتها عليه او على غزة ، من ان بلاده لن تقف موقف المتفرج . اردوغان الذي يعمل في السياسة من ابرز مواقعها ، ألمح في خطابه ، انه سيتصدى للانظمة التي لا يعجبها التقارب التركي مع العرب ، وهو بالتأكيد يعرف انها تصطف مع اسرائيل بطريق مباشر حيث ترتبط معها باتفاقيات موقعة ، او بطريق غير مباشر وعبر وسيط غير نزيه هو الولايات المتحدة ، وبالتالي فأن التلميح يطول حلفاء اسرائيل من فوق ، امريكا وبعض دول اوروبا ، ومن تحت ، اي الانظمة العربية الكبيرة والمتهالكة في الصغر على حج سواء .

وما كان لتركيا ولا لطيبها اردوغان ، ان يتقدموا على هذا الطريق الوعر والخطر ، لو لم يوصد الاتحاد الاوروبي بواباته امامها ، في حين فتحها لكل من هب ودب ، مدركا ان قرار الاغلاق هو اسرائيلي بحت ، هذا من جهة ، ومن الجهة الاخرى ، فإن الطريق على وعورته وصعوبته ، فإنه ليس بكرا ، فهناك من يسير فيه منذ عقود ، وبالتحديد طهران ودمشق وبغداد قبل احتلالها ، والتي تنهض من جديد .

اما لبنان ، الذي يتخوف نتنياهو ، صاحب مشروع الدولة اليهودية ، فهو يتخوف من ان يسيطر عليه حزب الله ، فإن اردوغان يعرف أكثر من نتنياهو ، من ان حزب الله بعد ان تصدى للاسرائيل ، انما سيطر فعليا على لبنان وعلى أفئدة الجماهير العربية والاسلامية في العالم .

وعليه ، فإن الزيارة ، تحمل في طياتها اعلان مبطن عن الانضمام للحلف ، الذي يرغب البعض اعتباره اسلاميا او شيعيا ، او عربيا ، وهو في حقيقته حلفا امميا ، تنخرط فيه ثلاثة امم عريقه ، ذات حضارات تليدة تمتد الى الاف السنين يدينون بالاسلام والمسيحية وكذلك اليهودية ، وبعض من هذه الامم حكمت العالم في اربعة ارجائه ، واشاعت الفكر والادب والعلم والفن .

يكفي هذا الحلف فخرا انه يستطيع ان يقول "لا" لأمريكا ، و "الويل" لإسرائيل ، التي تهيمن على المنطقة وكيلة عن أمريكا ، وفي الآونة الاخيرة ، شريكة لها ، وتمعن في احتلال الشعب الفلسطيني ، الذي جنحت قيادته للسلم معها ، لكنها وعلى مدار عشرين سنة مفاوضات لم تقبض غير الريح ، وأخيرا تمنحها امريكا رشوات تفوح منها اعتى الرائحات عفنا ، فترد عليها بسن قانون الاستفتاء الذي يشرع عمليا احتلالها للقدس والجولان .

يكفي هذا الحلف فخرا انه يضم ما يناهز مئتي مليون انسان ، لهم دين واحد : التصدي للشر .

و ما زلنا لا نعرف ان كان الرئيس الفلسطيني قد وضع امكانية الانضمام لهذا الحلف من ضمن الخيارات الخمسة التي قدمها لأمريكا .

السبت، 27 نوفمبر 2010

حلف التصدي لأمريكا واسرائيل

بزيارة رئيس وزرائها الى لبنان ، تكون تركيا قد تقدمت خطوة صريحة اخرى نحو حسم موقفها ضد اسرائيل ، بحيث ان خطابه التهديدي ضدها كان واضحا وصريحا فيما يتعلق بأي من اعتداءاتها عليه او على غزة ، من ان بلاده لن تقف موقف المتفرج . اردوغان الذي يعمل في السياسة من ابرز مواقعها ، ألمح في خطابه ، انه سيتصدى للانظمة التي لا يعجبها التقارب التركي مع العرب ، وهو بالتأكيد يعرف انها تصطف مع اسرائيل بطريق مباشر حيث ترتبط معها باتفاقيات موقعة ، او بطريق غير مباشر وعبر وسيط غير نزيه هو الولايات المتحدة ، وبالتالي فأن التلميح يطول حلفاء اسرائيل من فوق ، امريكا وبعض دول اوروبا ، ومن تحت ، اي الانظمة العربية الكبيرة والمتهالكة في الصغر على حج سواء .

وما كان لتركيا ولا لطيبها اردوغان ، ان يتقدموا على هذا الطريق الوعر والخطر ، لو لم يوصد الاتحاد الاوروبي بواباته امامها ، في حين فتحها لكل من هب ودب ، مدركا ان قرار الاغلاق هو اسرائيلي بحت ، هذا من جهة ، ومن الجهة الاخرى ، فإن الطريق على وعورته وصعوبته ، فإنه ليس بكرا ، فهناك من يسير فيه منذ عقود ، وبالتحديد طهران ودمشق وبغداد قبل احتلالها ، والتي تنهض من جديد .

اما لبنان ، الذي يتخوف نتنياهو ، صاحب مشروع الدولة اليهودية ، فهو يتخوف من ان يسيطر عليه حزب الله ، فإن اردوغان يعرف أكثر من نتنياهو ، من ان حزب الله بعد ان تصدى للاسرائيل ، انما سيطر فعليا على لبنان وعلى أفئدة الجماهير العربية والاسلامية في العالم .

وعليه ، فإن الزيارة ، تحمل في طياتها اعلان مبطن عن الانضمام للحلف ، الذي يرغب البعض اعتباره اسلاميا او شيعيا ، او عربيا ، وهو في حقيقته حلفا امميا ، تنخرط فيه ثلاثة امم عريقه ، ذات حضارات تليدة تمتد الى الاف السنين يدينون بالاسلام والمسيحية وكذلك اليهودية ، وبعض من هذه الامم حكمت العالم في اربعة ارجائه ، واشاعت الفكر والادب والعلم والفن .

يكفي هذا الحلف فخرا انه يستطيع ان يقول "لا" لأمريكا ، و "الويل" لإسرائيل ، التي تهيمن على المنطقة وكيلة عن أمريكا ، وفي الآونة الاخيرة ، شريكة لها ، وتمعن في احتلال الشعب الفلسطيني ، الذي جنحت قيادته للسلم معها ، لكنها وعلى مدار عشرين سنة مفاوضات لم تقبض غير الريح ، وأخيرا تمنحها امريكا رشوات تفوح منها اعتى الرائحات عفنا ، فترد عليها بسن قانون الاستفتاء الذي يشرع عمليا احتلالها للقدس والجولان .

يكفي هذا الحلف فخرا انه يضم ما يناهز مئتي مليون انسان ، لهم دين واحد : التصدي للشر .

و ما زلنا لا نعرف ان كان الرئيس الفلسطيني قد وضع امكانية الانضمام لهذا الحلف من ضمن الخيارات الخمسة التي قدمها لأمريكا .

الاثنين، 22 نوفمبر 2010

ثلاثة مليار دولار في ثلاثة اشهر ما يعادل 50 الف في الدقيقة

هاتفني صديق يواظب على قراءة مقالتي يسأل عن مدى دقة ما جاء في المعادلة الاخيرة من ان يشتمل التوسع الاستطياني في القدس ، والذي لم تشمله الصفقة الامريكية الاسرائيلية الاخيرة ، على كل المناطق المتاخمة للقدس ومستوطانتها من جهة محافظة بيت لحم ، بما في ذلك بلدات فلسطينية عريقة ، مثل بيت جالا و بيت ساحور وبتير وحوسان ونحالين والولجة والرشايدة وكيسان وزعترة . وهو محق في استغرابه ودهشته ، ما عدا حقيقة أن الحركة الاستيطانية عبر ثلاثة عقود من الزمن قد نجحت في إنشاء عشرات المستوطنات غير العشوائية ، ابتداء بجيلو وقبلها عصيون مرورا بتقوع وافرات وبيتار ومعها بيتار عيليت وتقواع وال ديفيد ونيكاديم و معاليه عاموس واليعازر ونفي دانيال وهمتوس وجفعات يائيل وهار حوماة، عدا عن منطقة قبة راحيل ومنطقة عش غراب ، وهي مستوطنات تحيط ببيت لحم من جوانبها الاربعة وجميعها بدون استثناء تتبع رسميا لمدينة القدس ، وهذا هو الذي يفسر ربما ان مساحة بيت لحم من المنطقة المصنفة سي بحوالي 70% من مساحة بيت لحم الكلية وفق معهد اريج للابحاث التطبيقية . واذا افترضنا ان الاستيطان سيتوقف في القدس والضفة فانه لثلاثة اشهر تجميدا وليس توقيفا . بعدها تتعهد امريكا ان لا تطلب من اسرائيل توقيفا ولا تجميدا مرة اخرى .

الصفقة الاخيرة التي اطلق عليها المحلل البريطاني روبرت فيسك "رشوة امريكا لاسرائيل" تدلل على الخطورة القادمة ، حين قال انها رشوة تفوح منها رائحة عفنة ، ويقول : ثلاث مليارات دولار مقابل تجميد الاستيطان في الضفة بدون القدس لمدة تسعين يوما ، بمعدل 71 مليون دولار في اليوم ، اي 50 الف دولار في الدقيقة الواحدة . ويضيف في مقاله الذي نشرته الاندبندنت : و اذا ما تم اعتماد الصفقة فإنه يجب علينا ان نقول وداعا لآخر فرصة لأن يصبح الجزء الشرقي من المدينة المقدسة عاصمة للدولة الفلسطينية ، بل علينا ان نقول وداعا للقدس ولفلسطين وللعدالة .

في عام 1988 اختار اسحق شامير الذي كان زعيما لحزب الليكود ان يطلق حملته الانتخابية من مستوطنة افرات ، قال يومها انه يتطلع الى اليوم الذي تستعيد فيه بيت لحم اسمها التوراتي "افراتا" ، وافراتا اليوم لمن لا يعرفها لها شواخص تدل على شمالها وجنوبها ومركزها ، وهي مع بقية المستوطنات المجاورة لها ترتبط مع غوش عصيون من ناحية ومع مستوطنة تقوع واراضي سعير والخضر وارطاس والمعصرة وام سلمونة من الناحية الاخرى ، وفيها حركة صناعية وسياحية واقتصادية ورياضية وتنفق من المياه والكهرباء ما تنفقه كل محافظة بيت لحم التي تخبو وتتآكل وتتقلص لتبقى محصورة في كنيسة المهد .

السبت، 20 نوفمبر 2010

حقا انها أخطر من الاستيطان وأجهزت على خيارات السلطة السبعة 15-11-2010

يدرك الناس ، بغض النظر عن جنسياتهم و اماكن تواجدهم على سطح الكوكب ان مشروع الاتفاقية الجديدة بين امريكا اوباما ونتنياهو اسرائيل والمتعلقة بالمفاوضات المتوقفة مع الفلسطينيين عند موضوع الاستيطان وتجميده ، يدركون انها اتفاقية سيئة جدا ولا يمكن ان تشكل اي نوع من ارضيات استئناف مفاوضات ، للدرجة التي بلغت برئيس الوزراء الفلسطيني الدكتور سلام فياض ، أن يقول عنها انها اخطر من الاستيطان نفسه .

ونميل للاعتقاد ان الرجل الذي لا يختلف اثنان في هذا العالم على مدى سلاميته وانتمائه لمعسكره ، قد قرأ الاتفاقية وبنودها وتفاصيلها بدءا من لفظة "تجميد" بدلا من "توقف" لمدة تسعين يوما لا يشمل ذلك القدس المحتلة ، تتعهد بعدها امريكا ان لا تعود لتطلب تجميدا جديدا ، ناهيك عن المال والسلاح "نفاثات الشبح" وغض الطرف عن نووياتها والتعهد بإبراز الفيتو في وجه اي محاولة فلسطينية من طرف واحد داخل مجلس الامن ، لتأتي بذلك على خيارات السلطة السبعة التي لوحت بها مؤخرا . ولا تنتهي بنود الاتفاقية السبعة التي تمخضت عن اجتماع دام سبع ساعات مع الوزيرة الجميلة هيلاري كلنتون ، بل تعدت الى ايران وغيرها من دول الشر . هذا فعلا يخرج الدكتور فياض عن صوابه ويدفعه الى هذا الوصف الدقيق والخطير والمتقدم .

ولمن لا يعرف القدس ، التي سيتواصل فيها الاستيطان ، فهي من الوجهة الاسرائيلية ، الليكودية والمعراخية وما بينهما من كاديمية ، ومن لف حولهما من مفدال وشاس وليبرمان ، عاصمة اسرائيل الموحدة الى الابد ، وقد قامت هيلاري كلينتون ابان الانتفاضة عندما كانت سيناتور بزيارتها ، ووصلت الى جيلو ، ومن هناك اطلقت تصريحها الشهير "لا يوجد دولة في العالم تتعرض عاصمتها للقصف وتبقى ساكتة" ، ولمن لا يعرف جيلو ، فهي اراضي شاسعة من اراضي بيت جالا اسمها الاصلي "جبل إصليّب" مملوكة للمسيحين والمسلمين الفلسطينيين ، وإذا كانت اسرائيل قد ضمتها للقدس منذ اواسط سبعينات القرن ، فإنها ضمت جبل ابو غنيم بعد توقيع سلام الشجعان ، وأطلقت عليه اسم "هار حوماة" واصبح جزءا لا يتجزأ من العاصمة الموحدة . نسوق ذلك لنخبر القيادة الفلسطينية التي لا ترى الا المفاوضات طريقا ، وبقية الطرق الاخرى ارهابا يجدر تجنبه ، أن استثناء القدس من التجميد يعني ضم الولجة وبير عونة وما تبقى من رأس بيت جالا ، والمخرور و حوسان و بتير ووادي فوكين ونحالين والجبعة المتاخمات لمستوطنة بيتار ، ناهيك عن اراضي الخضر وبيت أمر وبيت فجار وارطاس المتاخمة لمستوطنة افرات ، كذلك اراضي زعترة وتقوع والزير والتعامرة والفردوس وجب الذيب والرشايدة المتاخمة لمستوطنة تقواع وعاموس وأل ديفيد ، فهذه كلها جزء لا يتجزأ من العاصمة الموحدة اورشليم .

خريف حار وافاق متبلدة 12-11-2010

لا تتحمل القيادة الفلسطينية حرارة الخريف الذي نعيشه هذه الايام بعد الصيف اللاهب الذي صامه الناس في آب المنصرم ، وانتظروا انتهاءهما – رمضان الكريم والصيف اللاهب – بفارغ الصبر ، على امل ان يأتي الخريف فيضفي برطوبته وبرودته بعضا من السكينة على النفوس التي تترقب السلام والمصالحة بفارغ الصبر ، لكنها ، موجة الحر ، استمرت .

وأثناء تذكر الناس رحيل الرئيس ياسر عرفات قبل ست سنوات ، يتذكرون موجة البرد والمطر التي صاحبت تشييعه ، فيذهبون في المقارنة بين قيادته والقيادة الحالية الى أبعد مما تحتمل المقارنة حتى تصل الى الطقس التشريني في ظل القيادتين .

كان الوضع السياسي سيئا ، وما زال .

فأمريكا التي تمسك بزمام العالم هي نفسها امريكا منذ خمسين سنة وأكثر عندما اعتلت العرش خلفا للامبراطورية البريطانية ، ومن يقول غير ذلك بسبب مجيء اوباما خلفا لبوش ، فليقرأ نتائج الانتخابات الأمريكية النصفية الاخيرة التي أعادت حزب بوش الى الواجهة من جديد .

واسرائيل هي اسرائيل منذ بن غوريون و رابين وحتى نتنياهو مرورا بباراك وشارون واولمرت ، بل ان حزب رابين شريكنا في سلام الشجعان ، تراجع الى ان اصبح لاول مرة في تاريخه حزبا ثالثا حيث حل محله حزب ليبرمان الذي لا يستطيع خداع أحد بمن في ذلك الذين يحبون خداع انفسهم ، من انه ضد السلام أي سلام ، ولهذا اغتيل رابين عند ذاك المذبح .

وبالطبغ فإن القيادة العربية هي نفسها ، فهي حتى لا تتغير الا بالتدخل الالهي ، وهو أمر حتمي لا راد له ، وكنا نظنه خيرا ، الى ان تكشف لنا ان ابن الزعيم يتورث الحكم من بعد أبيه ، فيخرج علينا المفتي ليقول : هذا الشبل من ذاك الاسد

والقيادة الفلسطينية هي نفسها القيادة الفلسطينية ، فالرئيس عباس هو من الرعيل المؤسس ، وقد احتل في ظل عرفات منصب رئيس الوزراء الذي يحتله اليوم سلام فياض ، الذي كان في عهد الرئيس الراحل وزيرا للمالية ، صائب عريقات كان وما يزال كبيرا للمفاوضين وكذلك نبيل شعث وياسر عبد ربه ، قيادة جانحة للسلم ، للدرجة التي فاوضت فيه اسرائيل حوالي ثمانية عشر عاما ، لكن ستة منها فقط في ظل القيادة الحالية ، دون ان يتحقق السلام العادل ولا حتى نصف العادل .

على الصعيد الداخلي ، هناك اشياء ايجابية واخرى سلبية مردها لعقلية الرئيس الحالي الذي وعد في حملته الانتخابية التصدي للفساد ، ولكن هذه مهمة ليست سهلة على الاطلاق ، خاصة حين يكون هذا الفساد مستشريا ومتغلغلا . لقد كشف الرئيس الحالي وهو يقدم استقالته من رئاسة الوزراء بعد ثلاثة اشهر فقط من توليه المنصب "ان البنزين يغش بقرار " . لكن الارهاصات التي تدور في ذاتيات الناس انها وهي لم تحصل على السلام ، وبالتالي على الاستقرار ، لا في منحاه الاقتصادي ولا الامني ولا الروحي ، تذهب لإضافة المنحى الطبيعي ، بحالة الطقس والخريف الحار .

استدراك للدكتور الزهار 8-11-2010

اليهود الذين طردتهم بريطانيا وفرنسا وغيرها من الدول التي ذكرها القيادي الكبير في حركة حماس محمود الزهار ، هم ليسوا نفسهم اليهود الذين جاءوا لاحتلال فلسطين وأقاموا عليها دولة اسرائيل قبل ما يزيد على ستين سنة ، فهؤلاء متحالفون مع الدول الاستعمارية التي استعمرت عشرات دول العالم واستوطنت فيها ، فرنسا التي احتلت الجزائر لأكثر من مئة وثلاثين سنة ، اي ضعف عمر دولة اسرائيل ، منعت اللغة العربية على سكانها ، للدرجة التي وصلت بأحد قادة تحريرها حين وقف ليخطب في يوم النصر ، انه بكى وجلس ، لأنه لم يكن ليجيد اللغة العربية .

فرنسا هذه ، التي طردت اليهود ، كما يقول الدكتور الزهار ، هي نفسها فرنسا التي أنشأت لهم مفاعل ديمونا النووي ولما يمض على انشاء اسرائيلهم اكثر من ثلاث سنوات ، لم تكن قد وصلت نهايتها في الجزائر بعد . هل أحد يصدق ان دولة لم يمض على تأسيسها سوى سنوات ثلاث تستطيع ان تمتلك مفاعلا نوويا ينتج القنابل والرؤوس النووية ، في حين تحرم دول عريقة من امتلاكه ، حتى ولا مفاعلات سلمية كالذي تعمل عليه بعض دولنا العربية في ايامنا الراهنة .

وبريطانيا يا دكتور الزهار ، التي منحتهم الوعد المشهور الذي مرت ذكراه الثالثة والتسعين المؤلمة قبل أيام ، اي قبل قيام الدولة بنحو ثلاثين سنة ، جيل كامل من التخطيط والتآمر والاعداد الاستعماري والاستيطاني ، مات خلاله لربما المانح والممنوح ، الغادق والمغدوق ، هذا التخطيط بعيد المدى لم يكن له الا دين واحد ، هو الاستغلال والاستثمار والطمع والاتجار بدماء الناس واوطانهم وخيراتها .

وأظن انه لا ينطلي على أحد ان يكون بيرس او بن غوريون او بيغن او رابين او اولمرت او شارون ، يهود متدينون ، حتى نتنياهو الذي يطالب اليوم الاعتراف بيهودية دولته ، هو أبعد ما يكون عن الدين .

لو كانت هذه دولة اليهود لاستقطبت عشرات ملايينهم في العالم ، وانت تعرف كيف تم استجلاب من جلبوا ، ليس بالاغواء والخداع والاطماع فقط ، بل بزرع القنابل في احيائهم ودور عبادتهم . وحين لم يحققوا النجاح المرجو ، ذهبوا لاحضارهم من اثيوبيا وارتيريا وروسيا ، وعند وصولهم كانوا يطاهرونهم ، اي يستخدمون الموسى في قطع اللحمة الزائدة من اعضائهم التناسلية .

ليس للاستعمار بشكليه القديم والحديث دين سماوي ، فالدين جاء هداية للعالمين ، وجميع بني الانسان هم ابناء الله ، وجميع اصقاع العالم هي ارض الله ، والدين اليهودي هو اول الديانات الكتابية ، وفي ديننا الحنيف فإنه ليس لأحد فضل على الآخر الا بالتقوى ، ونظن ان من يحتل ارض الغير يفتقد لكل حدود التقوى بغض النظر عن دينه ولونه وجنسه .

قبل ايام قالت الوزيرة السابقة شولاميت ألوني انها لم تعد تشعر انها تعيش في وطنها ، وقبلها بحوالي ستين سنة رفض ألبرت أنشتاين ان يكون رئيسا لهذه الدولة .