الاثنين، 16 أغسطس 2010

ظاهرة رامي ليفي في بيت لحم


قال له كلاما خطيرا مفاده ان بيئتكم مريحة ومهيئة لاحتضان الجهات المتطرفة إذا ما أقدمتم على وقف عمالكم (25 الفا) من الاستمرار في العمل في المستوطنات ، لأن هذا من شأنه زيادة الفقر والبطالة .

لم يؤثر هذا التهديد المبطن من قبل وزير الاقتصاد الاسرائيلي بن يامبن بن أليعازر في نظيره الفلسطيني حسن ابو لبدة . واستمر في ملاحقة بضائع المستوطنات في اسواق الضفة بدرجات متفاوتة ومنتجات بعينها مصمما على ما كان قد أعلنه سابقا من انه سيفرغ سوقنا من بضاعتهم مع نهاية العام الجاري .

تفيد معلوماتنا الصحفية ان الكثير من هذه البضائع انتقلت الى المخازن ، بما في ذلك مخازن خاصة بعيدة كل البعد عن اماكن العرض ، بعض هؤلاء التجار الذي لا يهمهم من كل هذه الطبخة الا الشيكل وتوالده ، ذهب الى تغيير تاريخ انتاج السلعة الاستطانية ، بحيث يقنع الوزارة ومعها الضابطية الجمركية انه اشتراها قبل قرار المقاطعة ، على قاعدة "الاسلام يجب ما قبله" حتى لو لم يكن للجرم أي علاقة بالاسلام خصوصا والديانات عموما .

"رامي ليفي" ظاهرة جديدة في بيت لحم ، لم يعد هناك من لم يسمع بها وربما أكون آخر السامعين ، وهي عبارة عن تجمع لمئات اصناف البضائع الاستيطانية بالطبع التي انشئت في منطقة تجمع غوش عصيون المحاذية لبلدة الخضر والتي يذهب اليها مواطنو بيت لحم مدنا وقرى ومخيمات ـ زرافات ووحدانا ـ يملأون سياراتهم بهذه البضائع ويعودون كالمنتصرين ، وسر هذا الرامي ليفي انه يبيع بأسعار اقل بكثير مما يباع في اسواق بيت لحم ، او هكذا يشاع ، ، فقد ذكرت لي مواطنة طمعت انها ستجد هناك ضالتها من ضآلة الاسعار ، لكنها خذلت وندمت ووعدت نفسها انها لن تعود مرة اخرى.

في سوق استهلاكي شعبي اقيم في مخيم الدهيشة مع مطلع الشهر الفضيل ، قال لي مساهم ان الاقبال على السوق سيء ، وكذلك على كافة الاسواق المحلية ، فأعتقدت في البداية ان الكساد والبطالة هما السبب ، فقال لي انه رامي ليفي ، وبنباهته العفوية كونه ليس رجلا مهما في السياسة او الاقتصاد او المفاوضات ، اردف : اميل للاعتقاد ان هناك في كل محافظة فلسطينية رامي ليفي خاص بها ، وابدى هذا الرجل البسيط والذي بدى لي انه صائم خشيته من اننا ونحن نمنع وصول بضاعة المستوطنات الينا ، ان نذهب نحن اليها .

وعلمت بعدها ان الوزير بن أليعازر وقبل التقائه وزير اقتصادنا الوطني بيوم واحد كان في ضيافة رامي ليفي في غوش عصيون .

المشكلة ليست في رامي ليفي ولا في أكاذيب سلعته الرخيصة ، بل في عدم تحصين الشعب ازاء اعدائه ومنتجاتهم وصناعاتهم ، فقبل عقد ونصف كان العديد من رموزنا القيادية تذهب لتتسوق من الكينيون في المالحة المتاخمة لبيت جالا رغم غلاء أسعاره .

الاثنين، 9 أغسطس 2010

طاقية حماس لا تناسب كل الرؤوس

شعرت بحالة غم جديدة من عدة تصريحات صادرة عن عدد من الناطقين بإسم حماس في غزة تهاجم "سلطة فتح" في الضفة من انها تشن حربا على الدين ، بحيث جاء بالحرف "الحرب امتدت من محاربة المقاومة الى محاربة الدين" ، ولم يكن السبب في هذا الهجوم الديني مقتصرا على قرار وزير الاوقاف محمود الهباش "خفض صوت الآذان ، بل طرد اعداد كبيرة من المؤذنين وأئمة المساجد والخطباء والمحفظين الى جانب ترك الف مسجد بدون امام ومؤذن "... الخ .

وبعيدا عن اي هجومات ودفاعات عن هذا من ذاك ، فإننا نستطيع قراءة خلاف سياسي بين اسطر التصريحات ، وخفض الآذان بالسماعات المدوية ليست مسألة فقهية وقد افتى بها الكثيرون في العالم الاسلامي ،تأييدا ومعارضة ، خاصة صلاة الفجر ، حيث ينام البعض ممن يعملون ليلا كالممرضين وعمال الفنادق والمطارات والشرطة في ساعات الصباح ، او المرضى الذي يمكن ان يكون الصوت المدوي مؤرقا لهم . وقد قرأنا مؤخرا عن فتوى مصرية انه "لا يجوز ابلاغ المريض كل صباح بأن الصلاة خير من النوم".

من يستمع لصوت الآذان الذي يبعث على الطمأنينة والايحاء ان النهار قد ولج وانه يجب الاستعداد للنهوض بهمة ونشاط وبعبارات تقليدية تمتم بها اباؤنا واجدادنا " يا فتاح يا عليم يا رزاق يا كريم" " اصبحنا واصبح الملك لله ولا اله الا الله " والام تحث ابنها الكسول ان يذهب للبحث عن عمل : "الله يوزع الرزق باكرا " . كل ذلك كان بصوت آدمي لا بد ان تقدره وتحترمه وتستجيب لبحة صوته الحبيبة والمقربة الى قلوب الناس . وانت تعرف انه يفعل ذلك تطوعا وتقربا الى الله وعبيده ، لا الى المرتب الشهري .

ليس هناك اية غضاضة في ان نختلف سياسيا وفكريا وعقائديا ، لكن من غير المقبول إلباس هذه القبعة لذاك الرأس والتشعبط على الدين واستغلاله في الطالعة والنازلة بما في ذلك التهجم على محافظ نابلس من نفس تلك القبعة و على الرئيس ابو مازن موافقته على قوات دولية بغض النظر عن دينها ، رغم معارضتي للقوات الدولية حتى لوكانت كلها مسلمة، و حماس تدرك ان فتح ليست حركة دينية ولا يجوز الباسها القبعة اياها ما لم تبادر هي بالاعلان عن رغبتها بارتدائها .

حركة الجهاد حركة دينية ، لكن حماس تخيط لها قبعة اخرى هي وقف الجهاد ووقف اطلاق الصواريخ . قبل ايام قمعت حماس مظاهرة حزب التحرير في ذكرى سقوط الخلافة الاسلامية ، لماذا لم يتهمها احد بأنها تشن حربا على الدين .

على حماس ان تترك الخلق للخالق و لكل حركة حرية اختيار برامجها وشعاراتها وتكتيكاتها ، كما سمح لها الآخرون ان تفعل ، والجماهير هي التي تقرر الغث من السمين .

الاثنين، 2 أغسطس 2010

الآن تستقيم المفاوضات المباشرة والمبيت في المنزل 2-8-2010

تذكرني مسألة وقف المفاوضات المباشرة لعدة أشهر وكذلك الانتقال للمفاوضات غير المباشرة عدة اشهر اخرى قبل العودة غير الميمونة للمفاوضات المباشرة بالعودة الميمونة لرجل فقير لجأ لرجل الدين كي يساعده في حل ضائقته السكنية ، فطلب منه ان يحضر أغنامه تبيت معه في نفس المنزل ، وبعد اسبوع وافاه على الموعد كي ينظر كيف سارت الامور ، فأبلغه ان الوضع اصبح أكثر سوءا من قبل ، فطلب اليه ان يحضر دجاجاته ويضمها الى الرعيل ، وبعد اسبوع آخر وفاه على الموعد ، فسأله عما آل اليه الوضع ، فأخبره انه كالجحيم لا يطاق ، فطلب اليه ان يذهب ليخرج الماعز والدجاحات ثم يعود اليه ، وبعد ذلك عاد اليه باشا سعيدا وقسائم الفرح بادية على وجهه ، وسأله عن الوضع ، فأخبره انه ممتاز وان باستطاعته الان ان ينام متبحبحا مع افراد أسرته .

ويذكرنا هذا بالقردين اللذين عثرا على قرص الجبنة فاختلفا على من هو أحق بها من الآخر ، فاحتكما الى الثعلب الذي قرر ان يقسمها بينهما "بالتساوي" ، وفي كل مرة "يضطر" ان يقضمها قليلا كي تتساوى مع القطعة التي كان قد قضمها للتو ، حتى أتى عليها كلها ، وخرج القردان سعيدان بهذه القسمة العادلة . مع فارق ان الثعلب هنا ليس اوباما ، بل جميع رؤساء امريكا الذين سبقوه وعايشوا قطعة الجبنة . حدث هذا بوضوح في اتفاقية الخليل التي تم الاتفاق على ان يتم تقسيمها الى قسمين ، القسم الاول لليهود ، والقسم الثاني للعرب ولليهود ، مع انها في الاصل مدينة محتلة . مع القدس المسألة مختلفة بعض الشيء ، نصفها الشرقي محتل فقط ، والمفاوضات لن تتعدى شرقي شرقيها .

أما مسألة التهديدات الامريكية لقيادة السلطة مع الابقاء على التهديدات سرا ، فتذكرني بالرقيب العسكري الاسرائيلي الذي كان حين يشطب جملة لا تروق له ، او أكثر ، يجبر الصحيفة ان لا تبقي فراغا ابيضا او أي اشارة تفيد معنى انه شطب جزءا من المقال ، حينها تكون عقوبة الجريدة اشد مما لو نشرت المقال كاملا ، المعنى الذي يفيد انه محظور على القراء معرفة ان الرقيب يمنع ومحظور بالتالي معرفة ماذا منع حتى لو كان ذلك بالتكهن .

في بيت لحم التي تشهد ازمة مياه خانقة في مثل هذا القيظ القاتل نجح محافظها بعد جهود مضنية في تخفيض سعر صهريج الماء سعة عشرة اكواب بمئة وستين شيكلا ، فخرج الناس سعداء بهذا الاجراء حيث وصل السعر الى ثلاثماية شيكلا . وفي وزارة الاتصالات حيث اقدمت في نيسان الماضي على اغلاق عدد من المحطات المحلية ، وتم اعادة فتحها اثر تدخلات عالية المستوى ، تذهب اليوم الى مطالبة اصحاب هذه المحطات اغلاقها بأيديهم .

الف مبروك للعريس 23-7-2010

ذهبت قبل أيام لأقلب اوراقي القديمة على قلتها ، فمنذ ان أيقنت مع ملايين الناس ان التحرير بات اشبه بالمستحيل في الزمن المنظور ، لم أعد أهتم بأية اوراق او حتى وثائق . عودتي للتقليب ، كانت للبحث عن رقاع دعوة زفاف غريبة وصلتني من أحد المعارف ، تخرج من الجامعة وكذلك الفتاة التي اقترن بها يعد ان تعارفا على مقاعد الجامعة واحبا بعضهما بعضا وآن أوان التكليل والقران . وجه الغرابة الذي دفعني للاحتفاظ بالدعوة ، انها تغفل اسم العروس عمدا وتعمدا ، إذ ترك مكان اسمها فارغا الا من صورة وردة صغيرة ، ولم احتج يومها الى الكثير من الذكاء كي أكشف ان سبب حجب اسم العروس هو الحلال والحرام ، اذ يؤمن البعض ان اسم المرأة اشبه ما يكون بالعورة ، وان الزوج او الاب او الاثنين معا يتفقان على حجب اسمها .

في الكثير من المؤسسات الحكومية ، يرد عليك صوت نسائي ، فيقول لك انها ام محمد او ام جميل او ام عبد الرحمن ، وفي احد المرات ردت علي امرأة قالت انها ام سليمان وكنت اعرف انها ليس لديها ابن ذكر بل ثلاث بنات ، فبادرت ابارك لها قدوم "ولي العهد" ، حيث لا اعتراف بولية العهد ، نفت ان يكون قد جاء ، لكن تيمنا في انتظاره تكني نفسها باسم حميها (والد زوجها) من جهة ، وتحجب ذكر اسم ابنتها من جهة ثانية .

مسألة الحجب لا تقتصر على مؤسسات الدولة ، بل على مؤسسات المجتمع المدني وكذلك على عدد من الشركات التي يتطلب ويتوجب احيانا ذكر اسم الموظفة . وفي انتخابات بلديات قديمة جاء الزوج يروج لزوجته وهي مهندسة التي ستخوض الانتخابات ، لكنه رفض ان يذكر اسمها . ولم يكشف عن اسم سيدة الا بعد ان أسميت كوزيرة ، واقسمت امام الرئيس ، لكن بعد ذلك سرعان ما حجب الاسم وبقيت الكنية "ام مصعب" .

في التوجيهي التي ظهرت نتائجه مؤخرا العديد من الطالبات المبرزات من مناطق مغلقة ، احدى المدارس تحظى باستمرار حصول اثنتين او ثلاث من طالباتها من العشرة الاوائل ، لكن حين تبحث عنهن بعد بضع سنوات تجدهن ربات بيت لا أكثر .

المهم ، عدت للبحث عن رقاع تلك الدعوة الذي يسقط اسم العروس ، لكي اتخلص منه ، لا داعي للاحتفاظ به ، فهو لم يعد نادرا ، لأن الكثير من رقاعات دعوة اصبحت تصلني يسقط منها اسم العروس . والف مبروك للعريس .

الاثنين، 19 يوليو 2010

في بيتنا عشر قداحات 19-7-2010

عكفت "المؤسسة" الحاكمة منذ ما اطلقت عليها ثورتها الصناعية على تشغيل العمال في مصانعها الجديدة وسنت قوانين بذل اقصى جهدهم بما في ذلك تشغيلهم ثلاث ورديات وجلب نساءهم معهم ولا بأس من أطفالهم ممن كفت امهاتم عن ارضاعهم ، فيعيقوهن بالتالي عن إداء عملهن والقيام بواجبهن ازاء المصنع ، وكأن هناك واجب أسمى من ارضاع ام رضيعها .

كان هدف المؤسسة هو زيادة الانتاج على حساب كل شيء وأي شيء ، لكن وبعد ان حققت المؤسسة هذا الهدف اكتشفت انه لا يفي بالغرض ، بل لا بد من زيادة الاستهلاك ، كي تستمر الوتيرة ، إذ لا معنى لزيادة منتج لا يتم استهلاكة . واذا كان العمال هم المنتجون على اعتبار انهم لا يملكون وفق كارل ماركس الخالدة "الذين يملكون لا يعملون والذين يعملون لا يملكون" فإنهم ايضا العمال هم المستهلكون لأنهم يشكلون السواد الاكبر من الناس .

أسوق كل ذلك بعد ان "اكتشفت" قبل عدة ايام انه يوجد في بيتنا الصغير حجما وعددا من افراد اسرته انه لدينا عشر قداحات وأكثر ، باشكال والوان وانواع واحجام مختلفة ، لعضها الكتروني وبعضها على الغاز وبعضها يستخدم لمرة واحدة وبعضها يعاد تعبأته عبر انبوبة غاز تباع في الدكان المجاور لمنزلنا ، وتنبهت ان بعضها يوزع كهدية مع كل عشرة علب سجائر تشتريها مرة واحدة ، وان أغلاها على على الاطلاق لا يتجاوز شيكلا واجدا .

وخلال استعراضي لقداحاتي العشرة ، وجميعها تقريبا في حالة جيدة ، تذكرت كيف كان عليه الحال في بيتنا اياه قبل اربعين سنة عندما كان عدد افراده اضعاف ما هم عليه اليوم لم يكن لدينا الا قداحة واحدة نجرص على حفظها في مكان امين ، مشتري لها فتيلها الخاص بها وكذلك مادة الاسبيرتو وحجرها الذين كان يحمل اسمها "حجر قداحة" ، ولا بأس ان يكون لدينا علبة كبريت من نوع ثلاثة نجوم التي كان ينتجها مصنعا في نابلس لا أعرف ماذا حل به الآن إزاء هذه المنافسة غير العادلة .

اكتشفت ايضا ان المسألة لا تقتصر على هذا التضخم في عدد قداحات منزلنا ، بل على أجهزة الهواتف الارضية والنقالة ، اذ لكل هاتفه وشاحنة ، وعدد التلفزيونات والستالايتات والثلاجات والفريزرات وكذلك السيارات التي تقف امام منزلنا ومنازل الجيران الذين تعد حالة بعضهم الاقتصادية أسوأ من حالي . وأنهم في الغالب عمالا او موظفين سيقضون عمرهم كله في العمل كي يسددوا الالتزامات التي ترتبت على امتلاك كل هذه السلع ناهيك عن الثابت من فواتير الكهرباء والماء والهاتف والجوال والغاز والرسوم المدرسية ، بغض النظر عن حجم الاستهلاك . لا بأس ان يعمل ورديتين وكذلك زوجته ، وقبل ان يسدد التزاماتهما يكون الموت قد دهمنا .

عشية اخر ثوري لفتح في السنة الاولى من المؤتمر العام 16-7-2010

اجتماع المجلس الثوري الفتحاوي والذي سيعقد خلال ايام هو الاخير في السنة الاولى منذ عقد مؤتمر الحركة العام السادس في آب الماضي بعد توقف دام عشرين سنة ، وهي مناسبة ان نبرق له مهنئين بهذه الملاحظات الخالصة عشية انعقاده .

وقبل البدء بتوجيه الملاحظات ، لا بد من التأكيد ان ليس هناك من استطاع ان يأخذ مكان الحركة في قيادة الشعب ، رغم ان هزيمتها في الانتخابات التشريعية اوائل عام 2006 كان احتجاجيا على مسلكياتها اكثر منه ايمانا ببرنامج الآخرين ، فتبين للجماهير ان المسألة لم تتعد "انج سعد فقد هلك سعيد" وان الحركة الجديدة سارت على هدي القديمة ، للدرجة التي وصفها البعض انها نسخة عنها .

تواجه فتح ، شأنها في ذلك شأن جميع الحركات والاحزاب الفلسطينية والعربية عموما ، مشكلة الديمقراطية ، والشيء الذي تغير من عقد مؤتمرها السادس ، انها قبل ذلك لم تكن ديمقراطية لا شكلا ولا مضمونا ، واليوم اصبحت ديمقراطية في الشكل . وحتى هذا الشكل بدأ يطغى حتى على ذاته ، فذهبت لتلغي انتخابات المجالس المحلية دون ان يكون هناك اي مبرر ، ليس لالغائها فقط ، بل لاقرارها اصلا . صحيح ان رئيسها حذر في اجتماع لجنتها المركزية انها "الانتخابات البلدية" آخر شرعيات فتح ، الا انها سقطت في المحظور .

هل كانت انتخابات "المفرّق" التي اجريت في عدد من النقابات والاتحادات والجمعيات ، كافية ان تشجع المكلفين بالانتخابات الانطلاق نحو "الجملة" وصولا الى التشريعية والرئاسية . وحقيقة الامر انها كانت يجب ان تشعل ضوءا أحمر ، والمتتبع لما جرى في انتخابات نقابة الصحفيين يعي دقة هذا الزعم .

إن تأجيل تلك الانتخابات ، سيظل كابوسا يلاحق الحركة حتى تتخذ قرارا بإجرائها ، رغم انها ليست تشريعة او رئاسية وهما ايضا معطلتان ، ورغم انها "فتح" ستحصد فيها حصة الاسد او النمر.

لم تتقدم الحركة ولا على اي صعيد ، ولربما يكون هذا دورا مرسوما ، فلا السلام تحلحل ، ولا المفاوضات استؤنفت ولا توقفت ، ولا الشروط التي وضعت تحققت ، بل تكشر اسرائيل عن انياب مسممة لم نعهدها من قبل ، وهي المتعلقة بالقدس وتهويدها وانهاء اي علاقة رسمية لنا معها . وكل الدلائل تشير الى تنامي العد العكسي لبدء المفاوضات المباشرة ، الامر الذي اعتبره الدحلان "نكسة وتراجع سياسي".

المصالحة الوطنية ، اشبه ما تكون كلعبة "الاستغماية" التي كنا نلعبها في طفولتنا ، نبتعد كلما اقتربنا ، لكنا لا نقترب كلما ابتعدنا ، لأننا فعليا نبتعد .

التحديات الاخرى التي تواجه الحركة كالتعديل الوزاري والتمويل وممتلكات الحركة في المنافي ، لا تقل ضراوة خوض معاركها عن اي معركة ، تكسبها الحركة مرة وتخسرها مرة او مرات ، لكن معركة القرار الذي يتخذه الثوري يتوجب على المركزية تنفيذه ، دون ذلك تكون الحركة قد عادت للمربع القديم .

الخميس، 15 يوليو 2010

الاخطبوط الالماني 12-7-2010


ما ان تكتب كلمة "اخطبوط" هذه الايام على مؤشرات البحث الالكترونية ، حتى تجد عشرات المواقع تشرح وتفسر وتنقل وتعلق بالصوت والصورة حكاية هذا الاخطبوط الالماني الذي بالكاد تجد انسانا على وجه الكوكب لم يسمع به .

وحكاية هذا الاخطبوط الذي يثير اسمه الفزع و الاشمئزاز في نفوس الناس لأنه يرمز الى السطوة والبلطجة والاستحواذ على كل ما تطوله أذرعته المتعددة وقرونه الاستشعارية والاستكشافية في حركته اللولبية الدائبة ، انه اليوم يحظى بنوع من التعاطف الشديد بعد الحملة التحريضية الالمانية التي حملته مسؤولية هزيمة المنتخب الالماني .

لم تبدأ مأساة هذا الكائن الذي اصبح بكل هذه الشهرة الا بعد ان نجح في توقع فوز العديد من المنتخبات ، وتفاءل به أبناء شعبه حين بدى انه يقف الى جانب منتخبه الوطني ، للدرجة التي اصبحت المانيا ملها تقريبا تتفاءل به وتنشد موقفه ، وسرعان ما انقلب السحر على الساحر كما يقولون ، بعد ان أحرن على دخول الحجرة الالمانية مصرا في كل مرة على دخول حجرة اسبانيا ، وبالفعل فازت اسبانيا واخرجت المانيا من المونديال ، ووصلت المطالبات الالمانية بعد ذلك الى قتله وحرقه وشويه على نار هادئة ، وكأننا امام مشهد من المثولوجيا الاغريقية القديمة ، من قمة الملهاة الى قمة التراجيديا ، الامر الذي دفع بالامة الاسبانية التنادي والتدخل العاجل لانقاذ حياة هذا المخلوق المسكين ، حتى لو تطلب المرء الى مقايضته باخطبوطات اسبانية او شرائه بالسعر الذي تحدده حكومة المانيا ، بمعنى آخر تحريره من براثنهم لانقاذ حياته ، وعندما رأى الامان مدى هذا الاهتمام به من المنافسين الاسبان أدركوا كم هو ثمين وربما انه جاسوس زرع في اوساطهم ، فأصبحوا فجأة حريصين على حمايته من العابثين الذين يتجمهروا امام قاعدته للفتك به .

لم تنته المأساة / المهزلة عند هذا الحد ، بل لقد بدأ محايدون يتدخلون ويتوسطون ، ليس حرصا على المصير الذي يتهدد حياة هذا الاخطبوط الجبار والذي فجأة اصبح مسكينا ، بل من أجل حل معضلات مستعصية عجزوا عن حلها ، من بينها مشكلة رئيس الوزراء العراقي القادم ان كان العلاوي او المالكي ، فتكتشف ألمانيا انها لديها كنز قد يسهم في حل مشاكل عالمية ليست مقتصرة على الرياضة وكأس العالم . وهي في مقابل ذلك ستحصل على رسومات عالية .

في قادم الايام سنجد انفسنا مضطرين للاستعانة بموقف الاخطبوط ، بحيث سنطلب مساعدته في عشرات القضايا التي أثقلتنا في البحث عن حلول لها دون جدوى ، و يمكن ان نحجز خدماته على مدار حقبة من الزمن بشكل احتكاري ، ان كانت المصالحة الفلسطينية واردة ام لا ، واذا كانت واردة منذا الذي سيكون رئيس الوزراء ان كان من فتح ام من حماس ام من المستقلين ، وان كانت من فتح هل سيكون من اللجنة التنفيذية ام المركزية ... الانتخابات البلدية هل تأجلت ام ألغيت ، وبالتالي سيكون كل شيء معلق في يد الاخطبوط الالماني ، وبالتحديد في واحد من أدرعته .